الذهبي

162

ميزان الاعتدال

أبو عوانة ، عن الأعمش ، قال : أتاني المغيرة بن سعيد ، فذكر عليا رضي الله عنه ، وذكر الأنبياء صلى الله عليهم ففضله عليهم ، ثم قال : كان على بالبصرة ، فأتاه أعمى فمسح على عينيه فأبصر . ثم قال [ له ] ( 1 ) : أتحب أن ترى الكوفة ؟ قال : نعم ، فحملت الكوفة إليه حتى نظر إليها . ثم قال لها : ارجعي فرجعت . فقلت : سبحان الله ! سبحان الله ! فتركني وقام . [ 366 ] قال ابن عدي : لم يكن بالكوفة ألعن من المغيرة بن سعيد فيما يروى عنه من / الزور عن علي ، هو دائم الكذب ( 2 ) على أهل البيت ، ولا أعرف له حديثا مسندا . وقال ابن حزم : قالت فرقة [ عادية ] ( 1 ) بنبوة المغيرة بن سعيد [ وكان لعنه الله ] ( 3 ) مولى بجيلة . وكان لعنه الله يقول : إن معبوده [ على ] ( 4 ) صورة رجل على رأسه تاج ، وإن أعضاءه على عدد حروف الهجاء . وإنه لما أراد أن يخلق تكلم باسمه فطار فوقع على تاجه ، ثم كتب بأصبعه أعمال العباد . فلما رأى المعاصي ارفض عرقا ، فاجتمع من عرقه بحران ملح وعذب ، وخلق الكفار من البحر الملح . تعالى الله عما يقول . وحاكي الكفر ليس بكافر ، فإن الله تبارك وتعالى قص علينا في كتابه صريح كفر النصارى واليهود ، وفرعون ونمرود ( 5 ) ، وغيرهم . قال أبو بكر بن عياش : رأيت خالد بن عبد الله القسري حين أتى بالمغيرة ابن سعيد وأتباعه فقتل منهم رجلا ، ثم قال للمغيرة : أحيه - وكان يريهم أنه يحيى الموتى - فقال : والله ما أحيى الموتى . فأمر خالد بطن قصب فأضرم نارا ، ثم قال للمغيرة : اعتنقه ، فأبى ، فعدا رجل من أصحابه فاعتنقه والنار تأكله . فقال خالد : هذا والله أحق منك بالرياسة . ثم قتله وقتل أصحابه . قلت : وقتل في حدود العشرين ومائة .

--> ( 1 ) ليس في س . وهو في ل ، ه‍ . ( 2 ) في س ، ن : يكذب . ( 3 ) من س ، ن . ( 4 ) من ن ، ه‍ . ( 5 ) في ل : وثمود .